الشيخ المحمودي
192
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
واما ابن عبدون ، فهو أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز أبو عبد الله المتوفى سنة 423 ه . قال النجاشي رحمه الله : هو شيخنا المعروف بابن عبدون ، له كتب ، منها اخبار السيد ابن محمد كتاب تاريخ ، كتاب تفسير خطبة فاطمة ( ع ) معربة ، كتاب عمل الجمعة ، كتاب الحديثين المختلفين ، أخبرنا بسائرها . وكان رحمه الله قويا في الأدب ، قد قرأ كتب الأدب على شيوخ أهل الأدب ، وكان قد لقي أبا الحسن ، علي بن محمد القرشي المعروف بابن الزبير ، وكان علوا في الوقت . ( 15 ) وقال الشيخ رحمه الله : أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر ، يكنى أبا عبد الله ، كثير السماع والرواية ، سمعنا منه ، وأجاز لنا بجميع ما رواه ، مات سنة ثلاث وعشرين وأربعمأة . واما ابن أبي الزبير ، فهو علي بن محمد بن الزبير القرشي الكوفي المتوفى سنة 348 ، وكان رحمه الله شيخ الشيوخ ، وأستاذ أهل الكمال والنبوغ ، وراوي الأصول ، ومجيز الأكابر والفحول . قال الشيخ ( ره ) في باب من لم يرو عن الأئمة عليهم السلام من رجاله
--> ( 15 ) قيل : المراد به مدح ابن الزبير ، وإنما كان علوا في الوقت ، لأنه كان يروي عن علي بن فضال بلا واسطة ، كما يظهر ذلك من الغضائري في المفضل بن صالح ، ومثل الكشي - الذي في مرتبة الكليني - يروي عنه بتوسط العياشي ، وكان ناهز مأة سنة ، كما صرح به الشيخ في رجاله . قال المحمودي : بل مقصود النجاشي ( ره ) من هذه العبارة مدح ابن عبدون ، وإنما كان مدحا له ، للملازمة العادية بين الاتصال بعلية الناس ، وبين العلى ، كما يمدح مثلا سلمان بأنه اخذ عن أهل البيت واتصل بهم ( ع ) دون غيرهم ، وذلك في العرفيات فوق حد الاحصاء ، ونظمه الشعراء فقالوا : عن المرء لا تسال وسل عن خدينه ، الخ . وقال آخر : فاعتبر الأرض بأسمائها * واعتبر الصاحب بالصاحب